عمر فروخ

695

تاريخ الأدب العربي

قبلتم مني ، وان عرفتم أحدا يقوم مقامي - ممن يعرف بالصلاح - يعطيكم من نفسه مثل الذي أعطيكم فأردتم أن تبايعوه فأنا أوّل من يبايعه ويدخل في طاعته . أيّها الناس : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . أقول قولي هذا وأستغفر اللّه لي ولكم . - لما بايع الناس يزيد بن الوليد ثم جاءه الخبر عن مروان بن محمد « 1 » ببعض التلكّوء كتب اليه : بسم اللّه الرحمن الرحيم . من عبد اللّه أمير المؤمنين يزيد بن الوليد إلى مروان بن محمد . أما بعد ، فإني أراك تقدّم رجلا وتؤخّر أخرى . فإذا أتاك كتابي هذا فاعتمد على أيّهما شئت . والسلام . حمزة بن بيض 1 - هو حمزة بن بيض ( بكسر الباء ) من بني حنيفة من بني بكر بن وائل ومن أهل الكوفة ، كان ماجنا خليعا يتكسّب بالشعر ، ولكننا لا نعرف له أخبارا قبل عبد الملك بن مروان . انقطع إلى المهلب بن أبي صفرة والي خراسان ( 78 - 82 ه ) ثم إلى ابنه يزيد من بعده في خراسان ثم في البصرة منذ سنة 96 ه ( 715 م ) . فلما جاء عمر بن عبد العزيز إلى الخلافة ، سنة 99 ه ( 717 م ) ، نقم من يزيد بن المهلب أنه كان يسرف في العطاء للشعراء ويقصّر في أداء حقوق بيت المال « 2 » ، فعزله وسجنه فكان حمزة بن بيض يدخل السجن على يزيد ويمدحه . ولقد تكسّب حمزة من ممدوحية مالا جزيلا ، إلّا أنه كان مسرفا فيما يبدو فافتقر في بعض أيامه . وإذا صحّت رواية الاصفهاني ( غ 7 : 21 ) من أنّ الوليد بن يزيد لما تولى الخلافة ( 125 ه 743 م ) وعد أهل المدينة بأن يرد عليهم الأعطيات

--> ( 1 ) مروان بن محمد بن مروان بن الحكم كان واليا اسميا في الموصل منذ سنة 114 ه ( فقد كان معه ولاة تعاقبوا على الموصل رسميا ) . ثم كان مروان بن محمد آخر الخلفاء الأمويين . ( 2 ) أداء حقوق أصحاب الحقوق في بيت المال : الفقراء والمساكين . . . . الخ .